الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

76

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ومن خوارقه : العادات ، قدّس سرّه : واعلم أنه كان معاصرا لسيد آتا ، المار ذكره ، ووقعت بينهما ملاقاة ومراسلات كما تقدم ، وكان لسيد آتا في حقه مناقشة ومناظرة في مبادي أحواله ، فصدرت مرة من سيد آتا صورة منافية للأدب في حق عزيزان ، فاتفق أن جمعا من أتراك دشت قبجاق نهبوا في تلك الأيام أموالا كثيرة من نواحي سيد آتا وأسروا ولده ، فتنبه السيد وتيّقن أن هذه الحادثة إنما حدثت بسبب ارتكابه سوء الأدب ، فتندّم على ما تقدم ، وأحضر الطعام ودعا حضرة عزيزان برسم الضيافة للاعتذار وأظهر له التواضع والانكسار . فأطلع حضرة عزيزان على غرض السيد وقبل التماسه وحضر مجلسه ، وكان ذلك المجلس مملوءا من الأكابر والعلماء والمشائخ . وكان في ذلك اليوم لحضرة عزيزان كيفية عظيمة وبسط تام ، فلما مدّ السماط وحضر الطعام قال حضرة عزيزان : أن عليّا لا يذوق الملح ولا يمد يده إلى الطعام حتى يحضر ولد سيد آتا . ثم سكت لحظة وانتظر الحاضرون ظهور أثر هذا النفس ، فدخل ولد سيد آتا من الباب في هذا الوقت بغتة فقام من ذلك المجلس صياح ونياح برؤية هذا الحال وتحيّر كلهم وتعجبوا ، فسألوه عن كيفية نجاته من يد الأشرار ووصوله إلى تلك الديار ؟ فقال : إني كنت الن أسيرا في يد جمع من الأتراك مربوط اليد والرجل بالحبال ، والن أرى نفسي حاضرا عندكم ولا أعلم أزيد من ذلك . فحصل اليقين لأهل المجلس أن هذا كان تصرفا من حضرة عزيزان فوضع الكل رؤوسهم على قدميه وسلموا يد الإرادة إليه . نقل : أنه جاء يوما لحضرة عزيزان ضيوف لازموا الإكرام ولم يحضر في بيته في ذلك الوقت شيء من الطعام ، فصار من ذلك الحال منكسر البال . فخرج من بيته فصادف غلاما من مخلّصيه كان يبيع الأكارع ومعه قدر مملوء من الأكارع ، فتواضع لحضرة عزيزان وقال : قد طبخت هذا الطعام لأجل ملازمي العتبة العلية من الأحباب والخدام فيرجى قبوله . فاغتنم حضرة عزيزان حضور الغلام بهذا الطعام في هذا الحال وطاب وقته وصار منشرح البال وأثنى على الغلام خيرا فأطعمه للأضياف ثم طلب الغلام وقال : إن خدمتك هذه قد بلغت من الحسن الغاية ووقعت من القبول في النهاية ، فاطلب الن مني أي مراد شئت تنل مقصودك . وكان الغلام عاقلا ذكيا فقال : إني أريد أن أكون مثلك . فقال عزيزان : إن هذا أمر صعب يقع عليك حمل لا تطيقه . فقال الغلام بالتواضع والانكسار : إن مرادي هو هذا ولا أريد غيره . فقال